تلك التي تجعلك ترا السيارات في الشارع بالرغم من ضجيجها انها خيول بيضاء تمشي في أرضٍ ذهبية خصبة ،
انها اللغز الذي يجعلنا نتمسك بالأماكن ، نتذكّر ذرّات تركيبتها ، مثل الأبريق الإيراني ، او قلاع الطين ..
لقد وجدتُ عاطفتي تنضح جيداً وانا اخرج من سوق كويتي قديم .. قديم و فارغ وهادئ
كأنك فجأة تكتشف مدينة ضخمة تحت المحيط!
كان المثنّى .. هذا المجمع القديم الذي تقص عليّ أمي ذكرى الزيارة الأولى لها هنا مع أبي ..
دور الأحذية ، دور السّاعات .. هذا غريب ، وذكي .. و قديم !
هذه الأسواق الهادئة البسيطة التي لا تستهوي النساء ، المدججين بالموضة من كل إتجاه ..
اكره الوقوف كثيراً في ذات المحل .. انا المتعرجة الملولة الثائرة .. اكره ان يقيّدني جو واحد .. جدار واحد ، رفوف متعبة
للعين !
لِذا .. وبجريمةٍ صغرى ، تطفلت للخارج ، الذي سحرني .. امتعني ، وربّما هجم إلى شقي الأيمن .. و أخرج كلاما كثيراً
يتكرر ألف مرة .. كجملة غير مفيدة ” هادئ جميل ، هادئ جميل ، هادئ جميل ” ..
و ” هادئ جميل ايضاً ” ،
ليس أكثر من مكان مرتفع ، يطل على عدة شوارع .. و عمارات و شركات تحجب السّماء ..
قلت ” التفاصيل الصغيرة ” النساء الذين يتحدثون بسرية ، الرجل المتذمر ذا الكرفتة الملقمة والذي يدس نفسه خلف لفافة دخان بيضاء ،
الطفلة المنسجمة بحالة متقدمة من المراهقه مع اغنية بوب ، و الآيسكريم وهي تأكلهُ بشغف ..
الحافلات الحمراء الضخمة المكتظة بالعمالة المستضعفة .. وهي لا تصرخ في وجهِ أحد بني جنسها من السيّارات ..
المكان الذي يحتاج ان تكمله بِ ورقة .. و دمعة ، لكي يبدو مشهداً متكاملاً .. متناغماً !
غادرته بنيّة العودة .. لكنها الأماكن التي نأتي إليها مرة واحدة . فقط تلك التي تتعلّق بحذافيرها!
كان المُصلى .. وكانت هي ، تلك العاملة البنغالية المبتسمة بحفاوة ، الحفاوة التي لم تسبق في حياتي رؤية مايشبهها .. يقاربها ، او يحاذيها قليلاً فقط!
تفرش السجادة لكل واحدة .. بكرم عربي ، و اخوة إسلاميّة .. و بملامح بنغالية!!
شعرت بفكي حديدي ، مصنم و سخيف .. يحتاج إلى تمارين ، او وصلات مطاطية .. لا أدري ، اريده أن يبتسم
بشكل مبهر مثل هذه العاملة الباهرة !!
حسناً .. لقد انتهى بِنا الحال عند إختيار وجبة العشاء المجهولة إلى ” المقهى الشعبي ” .. متذمرة بطبعي ، احب السلطة ..
الستيك ، والمقبلات الفاخرة و قليلة الدّسم .. انا اكره الماضي الثقيل .. الممتلئ بالسعرات الحرارية ..
لكن كان عرضاً مسرحياً مذهلاً ! هذا الحشد من الناس .. الأطفال الضاحكين المبعثرين هنا و هناك ..
هذا المكان الذي لم اتخيل وجودهُ بالكويت .. الكويت المتقدمة ، صاحبة الناطحات والشوارع الجيدة الصفراء!
كراسي الديوانية المنشرة في كل مكان ، اباريق الشاي العريقة الزرقاء ، ورائحة الكباب وعرايس اللحم التي تأتيك
كرائحة فطائر التفّاح الكرتونيّة !
المكان الذي افتُتح قبل 32 سنة قبل الآن .. كل شيء يبدو كما لو انه لم يتغير ..
” النخي ” و ” الباجيلا ” و ” الرقاق ” ” و آيسكريم الفانيلا ” الطويل جداً بشكل مغري المميز و الغريب ، الذي لا يشبه
اي آيسكريم تبتاعه المطاعم الحديثة المتكبٍرة والغريبة على طيننا .. فجأة لوحة كبيرة يكتب فيها ” اللي ماله اول ، ماله تالي ! ” ..
ابتلعت ضحكة مدوية .. و مضيت!
كان يوما كويتياً جميلاً ..
خليجياً لذيذاً ،
لم يكن كل ماقيل جميل على المقاييس الأوربية ، لكنه كان جذابا وفقاً لـ انتمائنا العربي و الخليجي !

مارس 25, 2010 عند 10:58 م |
سيور ألتزم بالصمت بالأنيق وامضي ؟!
مارس 26, 2010 عند 10:54 ص |
نقية يافتاة انت بنقاء الماضي ()
أذهب كثيرا للكويت لكني لم أراها مثل اللي قرأته منك اليوم ..
سأحاول أن أقرأ سطورك في رحلاتي القادمة بإذن الله وأعيش في جمالها
مارس 26, 2010 عند 11:42 ص |
() … إيــــــــــه
مارس 30, 2010 عند 1:46 م |
التفاصيل طين .. وأصابعك سحر ..
بعد بعد يا سارا .
أبريل 1, 2010 عند 9:40 م |
ياه يا سيّور ، تنظرين للأشياء من حولك بطريقة مختلفة لا تشبهين فيها إلا نفسك ..
استمتعت برحلتك ، أحسست بفرحك : )
دمتي جميلة كما أراكِ الآن ()
،
،
سأتصفح عالمك أكثر ، انتظريني فقط =)
أبريل 15, 2010 عند 6:40 ص |
أحب “القهوة الشعبيًة ” بالكويت , خاصة التي تطل على البحر .
الجميل أن العوائل تزورها مع أطفالهم , علاقة تنشأ بينهم وبين التراث .
أبريل 19, 2010 عند 11:10 ص |
‘
الأجواء ” الهادئة الجميلة” باعثة لأن توقظ أشياء دفينة بداخلنا ،
فتجعلنا نرى الأشياء بـ ” بصائر ” مختلفة
سيور ، متأكدة بأن فاتحــتي لعالمكِ خير بإذن الله
وسـ أكون حيث وقعكِ
ودٌ لا يبور
سبتمبر 21, 2010 عند 5:12 ص |
تفاصيل تبدو أكثر جمالاً، بل كجمال حرفك تماماً !
أكتوبر 1, 2010 عند 6:33 ص |
الحياة ما تصير جميلة بدون تفاصيل !
جميلة ( )
أكتوبر 22, 2010 عند 2:09 ص |
عدسة روحكِ هي من تصور لنا من الأشياء العادية شيئاً أجمل
لسيور () و () و()
مدهشة